تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

411

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

وفيه أنه لا دليل على ثبوت هذا الاستحباب ، فان الضرر المالي إن بلغ إلى مرتبة يعد في العرف ضررا جاز الكذب لدفعه ، وإلا فهو حرام ، لانصراف الأدلة المجوزة عن ذلك ، فلا دليل على وجوب الواسطة بينهما لكي تكون مستحبة ، وأما قوله « ع » في نهج البلاغة فأجنبي عن الكذب الجائز الذي هو مورد كلامنا ، بل هو راجع إلى الكذب المحرم ، وأن يتخذه الإنسان وسيلة لانتفاعه ، ومن الواضح جدا أن ترك ذلك من علائم الايمان . ويؤيد ما ذكرناه تقابل الصدق المضر مع الكذب النافع فيه ، لأن الظاهر من الكذب النافع هو ما يكون وسيلة لتحصيل المنافع ، ويكون المراد من الصدق المصرح عدم النفع ، لكثرة إطلاق الضرر عليه في العرف . وعليه فشأن الحديث شأن ما ورد « 1 » من أنه ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) . نعم يمكن الاستدلال على الاستحباب بناء على التسامح في أدلة السنن بقوله « ع » « 2 » : ( اجتنبوا الكذب وإن رأيتم فيه النجاة . فإن فيه الهلكة ) . ولكن مفاد الحديث أعم مما ذكره المصنف . الأقوال الصادرة عن الأئمة ( ع ) تقية لا خلاف بين المسلمين ، بل بين عقلاء العالم في جواز الكذب لإنجاء النفس المحترمة . قال الغزالي « 3 » : ( فمهما كان في الصدق سفك دم امرئ مسلم فالكذب فيه واجب ) . وقد تقدمت « 4 » دلالة جملة من الآيات والروايات على هذا . بل هو من المستقلات العقلية ، ومن الضروريات الدينية التي لا خلاف فيها بين المسلمين ، وعلى ذلك فمن أنكره كان منكرا لإحدى ضروريات الدين ، ولحقه حكم منكر الضروري من الكفر ، ووجوب القتل ، وبينونة الزوجة ، وقسمة الأموال .

--> ( 1 ) راجع ج 1 كا باب 40 القمار من المعيشة ص 362 . وج 10 الوافي باب القمار ص 36 . وج 3 ئل باب تحريم الزناء من النكاح المحرم ص 39 و 40 . وج 2 ئل باب 45 تعيين الكبائر من جهاد النفس ص 463 وص 464 ، وج 2 مرآة العقول ص 256 وص 260 . ( 2 ) مرسلة . راجع ج 2 المستدرك باب 120 تحريم الكذب من عشرة الحج ص 100 ( 3 ) راجع ج 3 إحياء العلوم بيان ما رخص فيه من الكذب ص 121 . ( 4 ) في البحث عن جواز الكذب لدفع الضرورة ص 403 وص 404 و 405 .